قصص
By:
  • سعد المريواني | مساعد اقدم في قسم الاعلام

في العراق، حيث تصل نسبة الفقر إلى 50% في بعض المحافظات، ومعدلات البطالة تلامس نسبة 15%، تُعدّ المشاريع الصغيرة والمتوسطة مكوّناً أساسياً للتنمية الاقتصادية. وكان لسنوات من الصراع أثرها الكبير على رفاه العديد من الأسَر، وباتت الضائقات المالية تهدّد أمنها الغذائي ورفاهها بشكل عام.

صالحة؛ امرأة من أهالي الموصل ومشاركة في برنامج دعم سُبل العيش الفردية الذي تديره المنظمة الدولية للهجرة في العراق، تخبرنا عن تجربتها قائلة: "عشنا أيّاماً إذا تناولنا فيها وجبة الغداء، نُحرَم من وجبة العشاء لنفس اليوم".

صالحة، حالها حال العديد من النساء العراقيات اللواتي وقعن في فقر مدقع بسبب صراع داعش. فبعدَ أن فقدت زوجها وابنها خلال الصراع، وجدت صالحة نفسها مسؤولة عن رعاية بقية أفراد أسرتها، بما في ذلك أسرة ابنها.

علمت صالحة ببرنامج دعم سُبل العيش الفردية من مشاركين آخرين، فقررت أن تقدّم طلباً بالمشاركة فيه. إذ يهدف هذا البرنامج إلى تزويد المشاركين بالمهارات التي يحتاجونها، ويقدّم لهم منحة صغيرة تساعدهم في إطلاق مشاريعهم أو توسيعها، وغير ذلك من الأنشطة المدرّة للدخل، والتي تعزّز من سُبل العيش المستدامة.

وبعد مشاركتها في تدريبات برنامج سُبل العيش حول كيفية بدء مشروع ما وتطويره وإدارته، افتتحت صالحة دكاناً صغيراً في الحيّ الذي تسكنه في الموصل. وأصبح هذا الدكّان مصدر دخل لها ولأسرتها، وساعدهم على الشفاء من آلام الماضي. شاركت صالحة أيضاً في جلسات الصحّة العقلية والدعم النفسي الاجتماعي، التي مكّنتها من الصمود وتجاوز محنتها. قصة صالحة؛ واحدة من 20,000 قصة نجاح أخرى لعراقيين أقوياء، تلقوا دعماً من خلال برنامج سُبل العيش الفردية في جميع أنحاء العراق منذ عام 2018.

محل صالحة من الداخل. ©المنظمة الدولية للهجرة 2024/ سعد المريواني

مثلها مثل نساء عراقيات عديدات، فقدت ذكرى، من الموصل، زوجها خلال الصراع وواجهت صعوبات مالية جمّة. وعانت من فقر مدقع، اضطرها للعمل في دكّان لفترة طويلة، رغم حصولها على أجر يقل عن الحدّ الأدنى للأجور. وخلال هذه الفترة، التحقت ببرنامج نهج التخرج الذي تديره المنظمة الدولية للهجرة.

ذكرى مطر: ©المنظمة الدولية للهجرة 2024/سعد المريواني

ويُعدّ نهج التخرج؛ برنامجاً مكوّناً من عدة مراحل زمنية محددة يعالج الفقر بأبعاده المتعددة. ومن أجل مساعدة أشخاص مثل ذكرى على الخروج من الفقر المدقع نحو بناء سُبل عيش مستدامة، يقدّم هذا البرنامج دعماً شاملاً يستند إلى أربعة أركان، هي: تعزيز سُبل العيش، والشمول المالي، والحماية الاجتماعية، والتمكين الاجتماعي.

الشكل 1: نطاق برنامج نهج التخرج

تعتبر ذكرى، برنامج نهج التخرج نقطة تحوّل في حياتها. فالمنحة التي حصلت عليها من البرنامج، وفّرت لها ولسرتها احتياجاتهما الأساسية، ومنحتها مهارات جديدة تساعدها على بناء مستقبل أكثر استقراراً. وكان للتدريبات التي تلقتها سابقاً حول محو الأمية المعيشية والمالية، أن زوّدت ذكرى بالمهارات الأساسية اللازمة لإدارة عملها الخاص. كذلك الحال بالنسبة لجلسات الصحة العقلية والدعم النفسي الاجتماعي الجماعية والاستشارات الفردية، التي حسّنت من صحتها العقلية. وخلال رحلتها التي استمرت عاماً كاملاً في نهج التخرج، تلقّت ذكرى إرشادات مستمرة من خلال جلسات التدريب الشهرية وإرشاد أصحاب المشاريع الفردية. 

تقول ذكرى: "كنت أعرف الكثير من أساسيات العمل، لكن العمل تحت التوجيه والإرشاد منحني مهارات أخرى استخدمتها في مجالات جديدة".

بعد عام من مشاركتها في نهج التخرج، حصلت ذكرى على منحة دعم المشاريع التي مكّنتها من تأسيس معملها المنزلي لصنع الحلويات. وهي الآن تنتج مجموعة متنوعة من الحلويات، وتزوّد المتاجر المحلية وتوفّر الطعام للمناسبات المختلفة، مثل حفلات أعياد الميلاد وحفلات الزفاف.

حلويات من صنع ذكرى: ©المنظمة الدولية للهجرة 2024/ سعد المريواني

إنّ من شأن دعم توسّع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أن يساهم في التنمية الاقتصادية وتعافي الاقتصاد على مختلف الأصعدة.

مروة؛ مهندسة سابقة ورائدة أعمال شابة من بغداد، تدير مشروعاً مبتكراً يختص بتحويل نفايات الطعام إلى تربة لنباتات الزينة في جميع أنحاء العراق. وسعياً منها لتوسيع مشروعها الأخضر وتعزيز استدامته، قدّمت مروة طلباً للحصول على منحة صندوق تطوير المشاريع- الخضراء الذي تديره المنظمة الدولية للهجرة، والذي يهدف إلى خلق فرص عمل جديدة وتوسيع المشاريع.

مروة رائد: ©المنظمة الدولية للهجرة 2024/ سعد المريواني

"إنها ليست مجرد نفايات طعام، بل عملة ثمينة ضائعة" تقول مروة بثقة. ومن خلال المنحة التي حصلت عليها، تخطط مروة لتوسيع مشروعها، وخلق أربع وظائف جديدة، وتحسين نظام الريّ في مشتلها الذي افتتحته مؤخراً، وتطوير خط التعبئة والتغليف.

البرامج الأخرى لصندوق تطوير المشاريع (EDF) هي؛ صندوق تطوير المشاريع – الزراعة (EDF-a) وصندوق تطوير المشاريع- الثقافة (EDF-c) وصندوق تطوير المشاريع – النساء (EDF-w) وصندوق تطوير المشاريع – الابتكار (EDF-i).

 وهكذا، يدعم هذا الصندوق المشاريع العاملة في قطاعات مختلفة ومتنوعة؛ الأمر الذي يساهم في خلق المزيد من فرص العمل، وضمان دخل ثابت، وبناء اقتصاد أقوى وأكثر مرونة.

منذ عام 2018، دعم صندوق تطوير المشاريع أكثر من 2,600 مشروعاً في جميع أنحاء العراق، مما أدى إلى خلق حوالي 12,000وظيفة جديدة، وتحسين حوالي 14,000وظيفة قائمة. إضافة إلى ذلك، دعم صندوق تطوير المشاريع أكثر من 600 مشروعاً مملوكاً للنساء، وأكثر من 4,100 امرأة في 15 محافظة يعملن في مختلف القطاعات. كما شمل هذا الدعم خلق أكثر من 2,300 فرصة عمل جديدة، وتحسين أكثر من 1,800 وظيفة قائمة.

وراء كل فرصة عمل، وعبرَ مختلف مراحل خلق الوظائف الجديدة، وبدء المشاريع الصغيرة، هناك قصّة عن أسرة خطت خطواتها الأولى نحو الاستدامة المالية، وتأمين الغذاء والتعليم لأطفالها. ورغم كون العديد من العراقيين يواجهون صعوبات مالية، ويكافحون من أجل العثور على عمل مربح؛ إلاّ أنهّم يستطيعون التغلب على تلك الصعوبات مع توفر الدعم والنهج الصحيحين.

يتم دعم مبادرات التمكين الاقتصادي هذه من قبل بنك التنمية الألماني والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).

 

أقرأ باللغة الكردية